العلامة المجلسي

389

بحار الأنوار

وأما كسرى فلما بلغه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قرأه فمزقه ، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يمزقوا كل ممزق . وروي عن محمد بن إسحاق قال : قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن حذافة بن قيس إلى كسرى بن هرمز ملك فارس ، وكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بداعية الله عز وجل ، فإني أنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإن إثم المجوس ( 1 ) عليك " . فلما قرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله شققه ( 2 ) وقال : يكتب إلي بهذا الكتاب وهو عبدي ؟ فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " مزق الله ملكه " حين بلغه أنه شقق كتابه ، ثم كتب كسرى إلى باذان وهو على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتياني به . وفي رواية كتب إلى باذان أن بلغني أن في أرضك رجلا يتنبأ فاربطه وابعث

--> ( 1 ) قد أخرجنا قبل ذلك لفظ كتابه صلى الله عليه وآله عن تاريخ اليعقوبي وغيره . ( 2 ) يظهر من تاريخ اليعقوبي انه لم يشقق كتابه ، بل كتب إليه صلى الله عليه وآله كتابا جعله بين سرقتي حرير وجعل فيهما مسكا ، فلما دفعه الرسول إلى النبي صلى الله عليه وآله فتحه فأخذ قبضة من المسك فشمه وناوله أصحابه ، وقال : " لا حاجة لنا في هذا الحرير ليس من لباسنا " وقال : " لتدخلن في أمري أو لآتينك بنفسي ومن معي ، وامر الله أسرع من ذلك ، فاما كتابك فانا اعلم به منك ، فيه كذا وكذا " ولم يفتحه ، ولم يقرأه ورجع الرسول إلى كسرى فأخبره . ولم نظفر بذلك في غيره من التواريخ ، نعم يوجد في مسند أحمد باسناده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : " اهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وآله فقبل منه ، واهدى قيصر لرسول الله صلى الله عليه وآله فقبل منه ، وأهدت الملوك فقبل منهم " راجع الحديث : 747 و 1234 من مسند أحمد .